الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 324

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

شهادة واضحة على الوثاقة مضافا إلى كونه كثير الرّواية وكون رواياته مقبولة ومن غريب ما وقفت عليه انّ الفاضل الجزائري مع غاية تدقيقه وغمزه في الرّجال بأدنى سبب بنى على تصحيح هذا الرّجل وعدّه تارة في فصل الثقات وأخرى في خاتمة ذلك الفصل الّتى عقدها لذكر جماعة ممّن لم يصرّح في شئ من الكتب بتعديلهم وانما استفيد توثيقهم من القرائن فنقل عند عنوانه ايّاه في فصل الثّقات عبارته رجال الشّيخ ره المزبورة ثمّ قال قد تكرّر هذا الرّجل في أسانيد الإستبصار والتهذيب وفي طريق الشّيخ ره في الفهرست إلى الحسين بن سعيد وكذا ذكره النّجاشى في أحد طرقه إلى الحسين بن سعيد ولم يذكره العلّامة في باب الحسين وكذا النّجاشى والشّيخ في الفهرست وذكره ابن داود بلفظ كلام الشّيخ في كتاب الرّجال كما حكيناه والّذى يظهر لي توثيق هذا الرّجل بوصف جماعة من الأصحاب منهم العلّامة ره الأحاديث التي هو في طريقها بالصّحة مع قرائن تشهد بذلك وقد صرّح بتوثيقه أيضا ابن داود في ترجمة محمّد بن أرومة وقال الشهيد الثّانى ره ورايت بعض الأصحاب يعدّ روايته في الحسين بسبب انّه ممدوح وفيه نظر واضح وعنى بذلك البعض الشيخ على في حاشية المختلف وسيجئ أيضا ذكره في الخاتمة وذكرناه هنا لشدّة الاعتناء انتهى وقال في الخاتمة بعد نقل عبارة رجال الشّيخ ره ما لفظه هذا الرّجل قد كثر رواية الشّيخ ره عنه بواسطة أحمد بن محمّد بن الحسن الوليد عن أبيه ولم يذكر في غير كتاب الشّيخ من كتب الرّجال نعم ذكر في الطّريق كثيرا ولم نظفر بالتصريح بتوثيقه في كلام أحد ممّن يعتمد عليه وقال الشهيد الثّانى ره في حواشيه على الخلاصة في ترجمة الحسين بن سعيد الحسين بن الحسن بن ابان كثير الرّواية خصوصا عن الحسين بن سعيد وليس بمذكور في كتب الرّجال ورايت بعض الأصحاب يعدّ روايته في الحسن بسبب انّه ممدوح وفيه نظر واضح انتهى والظّاهر انّه عنى ببعض الأصحاب الشيخ على رحمه اللّه في حواشي المختلف فانّه قال في بيان بعض الأحاديث وهذا الحديث من الحسان لانّ في طريقه الحسين بن الحسن بن ابان وهو ممدوح وقال ابن داود في ترجمة محمّد بن أرومة الحسين بن الحسن بن ابان ثقة وأقول لا يبعد استفادة توثيقه من هذه العبارة مع قرائن أخرى وكثيرا ما يصف الأصحاب روايته بالصّحة وقد ذكرنا أيضا سابقا في بابه انتهى ما في الحاوي فتلخّص من جميع ما ذكر انّ الأظهر وثاقة الرّجل وكون حديثه صحيحا التوثيق ابن داود ايّاه المؤيّد بالمؤيّدات الكثيرة المعتمدة المزبورة وتوهّم انّ التوثيق ليس منه وانما نسبه إلى الفهرست وليس منه فيه اثر فيكون كهواء في شبك كما ترى ضرورة انّه نسب إلى الفهرست قوله في رواياته تخليط ولم ينسب اليه التّوثيق والمدار في العبائر على الظّواهر ولا يفهم منه الّا كون التّوثيق منه كما فهمه جماعة فنسبوا اليه التّوثيق والمناقشة في توثيق ابن داود بانّه لم يعنون الرّجل لا في القسم الأوّل ولا في القسم الثّانى ووثقه في غير محلّه فلا عبرة به كما ترى ضرورة انّ قاعدة المصنّفين انّه إذا فاتهم شئ ثمّ التفتوا اليه قبل اتمام الكتاب يذكروه في كتابهم في المحلّ الّذى يصادف بعد ذلك ويمكن ان يكون ابن داود غفل عن الرّجل في باب الحسن والحسين من القسم الأوّل وباب الحسين من القسم الثّانى لعدم تعرض أهل الرّجال له فلمّا بلغ إلى محمّد بن أرومة التفت إلى حال الرّجل ووثاقته وأراد ان لا يفوته حاله ذكره هناك ووثّقه ويظهر من جماعة منهم الشيخ البهائي والشّيخ المحقّق عبد النّبى الكاظمي وغيرهما وجود توثيق من الشّيخ في عبارته في رجاله في ترجمة محمّد بن أرومة قال في التّكملة اعلم انّ الشّيخ ره في ترجمة محمّد بن أرومة ذكر عبارة وهي هذه محمّد بن أرومة ضعيف روى عنه الحسين بن الحسن بن ابان وهو ثقة انتهى واختلف الفقهاء في عود ضمير وهو ثقة فقال في المشرق « 1 » ولم ينصّ عليه بشئ ولم نقف على توثيقه الّا في غير بابه في ترجمة محمّد بن أرومة والحقّ انّ عبارة الشّيخ ره ليست صريحة في توثيقه كما لا يخفى ثمّ قال في الحاشية بعد نقل العبارة المذكورة وضمير هو يجوز عوده إلى محمّد والمراد انّ ابن ابان روى عنه في وقت كان فيه ثقة اى قبل ان ينسب اليه الغلوّ الّذى ادّعاه القميّون في حقّه واكد هذا الاحتمال فقال لا يخفى انّ ذكر الشيخ له تارة فيمن روى وتارة فيمن لم يرو وعدم توثيقه في المرّتين يعطى انّ التّوثيق في ترجمة محمّد غير راجع اليه اى إلى الحسين وفيه نظر لانّ ظاهر تضعيفه يمنع من رجوع الضّمير اليه وما اوّله مع كونه خلاف الظّاهر من كونه في نفسه ضعيفا انّ الّذين رموه بالغلوّ لم يفصّلوا في وقت دون وقت وانّ في عبارة الفهرست ذكر روايته عن محمّد ولم يقيدها بهذا القيد وغاية طعن القميّين انّه لم يظهر حاله عندهم الّا في ذلك الوقت وهذا لا يقتضى تجدّد الغلوّ له ويظهر من حاشية المختلف رجوع التّوثيق إلى الحسين قال فائدة اعلم انّ في طريق الرّواية الحسين بن الحسن بن ابان ولم يوثقه الأكثر الّا انّ كلام الشّيخ ره قريب وانّ غيره قد مدحه وهو أولى وفي المجمع في الطّريق الحسن بن الحسين بن ابن ابان وهو غير مصرّح بالتّوثيق في محلّه لكنّهم قالوا بصحّة الخبر الّذى فيه ووثقه في ذكر محمّد بن أرومة وعلم توثيقه من الضّابطة وفي حواشي الحبل هذا الحديث مروى في التهذيب بطريق فيه الحسين بن الحسن بن ابان والجزم بصحّته مشكل لكنّه مظنون الصّحّة والحق انّ الرّجل ثقة من وجوه أصحابنا وقد ذكرت في ذلك كلاما مستوفى في حواشي التّهذيب هذا ما اهمّنا ممّا في التّكملة وأقول عندي نسختان من رجال الشّيخ ره خاليتان من كلمة ثقة في ترجمة محمّد بن أرومة ولعلّ النسخة الّتى تضمّنته كانت معتبرة عند الشّيخ البهائي وغيره ممّن نسب إلى الشّيخ في ترجمة محمّد بن أرومة من رجاله توثيقه الحسين هذا وربّما يظهر من كلام المحقّق الشيخ محمّد ره انّ نسبتهم إلى الشّيخ التّوثيق ليس لوجوده في كتابه بل لنقل ابن داود عنه في فهرسته ذلك وفيه ما عرفت قال الشيخ محمّد وامّا الحسين بن الحسن بن ابان فهو مذكور في كتاب الشيخ للرّجال فيمن لم يرو عن أحد من الأئمّة عليهم السّلام وفي أصحاب العسكري ( ع ) ولم ينصّ عليه بالتوثيق على ما رأينا من النّسخ الّا انّ ابن داود نقل عن الشّيخ ره في محمّد بن أرومة انّه قال إلى اخر عبارته المذكورة وفي الاعتماد على ابن داود تامّل لما رأينا من القدح في كتاب رجاله بحيث لا يؤمن الاعتماد عليه واحتمال عود ضمير وهو إلى محمّد بن أرومة على معنى ان روايته عنه كانت في زمن ثقته ثمّ تغيّرت حالة محمّد بن أرومة بما فيه من الضّعف بعيد عن المساق إذ لم يتقدّم لمحمّد ذكر توثيق اوّلا والتغيير ثانيا كما لا يخفى انتهى المهمّ من كلام المحقّق الشّيخ محمّد وأقول في التامّل في الاعتماد على توثيق ابن داود ما لا يخفى فانّ الرّجل بعد كونه عدلا ثقة يلزم الأخذ بقوله وغاية ما يلزم من كثرة اشتباهاته هو التوقّف فيما لم تقم شواهد على عدم اشتباهه فيما شهد به والشّواهد هنا على عدم اشتباهه كثيرة سمعتها فلا عذر في ترك شهادته على أن وثاقة الرّجل ممكن الإثبات بغير شهادة ابن داود أيضا ولقد أجاد صاحب التكملة حيث قال انّ التذكية ليست منحصرة في تعديل القدماء والشّيخ والنّجاشى وغيرهما وثقوا أكثر من وثّقوه من غير ملاقاة فالحقّ انّ هذا وأمثاله كأحمد بن الوليد وابن يحيى العطّار ثقات واللّه تعالى اعلم انتهى فتدبّر جيّدا التّميز قد سمعت انّ الحسين هذا يروى عنه محمّد بن الحسن بن الوليد ويروى هو عن الحسين بن

--> ( 1 ) يعنى مشرق الشمسين للبهائي .